مجموعة من بوسترات أفلام عام 2025
مع نهاية عام 2025 قررنا مرة أخرى أن نضع قائمة أفضل أفلام العام بالمشاركة مع نقاد من ٤ قارات في العالم، هكذا تصبح الاختيارات أكثر اتساعا من مجرد اختيار ناقد واحد.
عام 2025 سيطرت عليه أفلام تدور بشكل رئيسي عن الأسرة، روابط الأباء والأمهات والأبناء، وخوف متزايد من الفقد.
القائمة التالية نتجت عن تصويت شارك فيه 10 نقاد، من فريقنا في كروم شارك النقاد أحمد عزت، رحمة الحداد، حسام الدين السيد، وحسام فهمي، وانضم لنا ناقدان مصريان بارزان هما محمد طارق «المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي» وأندرو محسن «مدير البرمجة لمهرجان الجونة السينمائي».
ومن خارج مصر شاركنا الناقد الأسترالي «سي جي جونسون» الذي ترأس لجنة تحكيم الاتحاد الدولي لنقاد السينما «فيبريسي» في مهرجان كان هذا العام، والناقد البنغالي «بيدان ريبيرو»، بالإضافة للناقدة الأوكرانية «إلينا روباشيفسكا» التي تشغل منصب نائب رئيس الفيبريسي، والناقد الدنماركي «نيلس ياكوب».
من عشرات، وبالنسبة لبعض نقادنا مئات الأفلام التي شاهدناها هذا العام، اخترنا لكم القائمة التالية.
يجدر الإشارة لبعض الأفلام التي فصلها عدد قليل من النقاط عن قائمتنا؛ أولها فيلم A poet ممثل كولومبيا في منافسات الأوسكار والفائز بجائزة أفضل فيلم في مهرجان الجونة، نذكر أيضا فيلم no other choice من إخراج بارك تشان ووك، وNouvelle Vague من إخراج ريتشارد لينكلاتر، بالإضافة لفيلم Hamnet لكلوي تشاو والذي تأثر بعدم إتاحته في السينمات في معظم مناطق العالم، وبالخصوص في عالمنا العربي حتى الآن.
في المركز العاشر يأتي فيلم المخرج الإيراني «جعفر بناهي» والمتوج بسعفة كان الذهبية، صدفة تبدأ حكاية عت الشك والإنتقام، ثم تبدأ رحلة مليئة بالمعضلات الأخلاقية. تم الحكم على بناهي عقب ذلك بالسجن داخل إيران، ثم ازدادت عدد الجوائز التي حصدها الفيلم من كل مكان في العالم. جاء الفيلم في المركز الأول في قائمة الناقد «بيدان ريبيرو».
فيلم المخرج ريان كوجلر الذي يقوم مايكل بي جوردن ببطولته في دورين لشقيقين توأم، ينتزع المركز التاسع في القائمة؛ فيلم يلعب على الرعب المتصل بالعنف العرقي، ويقدم شريط موسيقي يبدو وكأنه بطل الحكاية وليس جزء من خلفية الأحداث. جاء الفيلم في المركز الخامس في قائمتي النقاد رحمة الحداد وأحمد عزت.
فيلم المخرج الأمريكي كلينت بنتلي عن رجل يعيش في الشمال الأمريكي في بدايات القرن العشرين، حيث حلم بناء سكة حديد ضخمة تجعله أحد العمال في قطع أشجار الغابات. فيلم يبدأ بإيقاع تأملي هادئ ثم ينتقل لمأساة، ويقدم فيه «جويل إدجرتون» واحد من أهم أداءات العام التمثيلية. بنتلي يقدم نفسه هنا مرة أخرى رفقة شريكه الإبداعي «جريج كويدر» والذي شاركه في العام الماضي صنع فيلم بديع أخر هو Sing Sing. جاء الفيلم في المركز الثاني في قائمة الناقدة إلينا روباشيفسكا.
فيلم المخرج الأمريكي ريتشارد لينكلاتر عن ليلة في حياة المؤلف الأمريكي «لو ينزل هارت»، هنا تختلط مشاعر الحب الغير متحقق مع خيبات الأمل في صداقة العمر، والتشكك في القدرة على الإبداع، كل هذا في فيلم تدور أحداثه في ساعة وأربعين دقيقة في مكان واحد. الفيلم الذي حظى بعرضه الأول في برلين في فبراير 2025 لم يحظ بالتقدير الكافي في بداية العام، لكن مع نهاية العان عاد بجدارة ليصبح أحد أهم أفلام العام، وربما حتى صاحب الأداء التمثيلي الرجالي الأفضل لإيثان هوك. جاء الفيلم في المركز الرابع في قائمة الناقد أحمد عزت.
صوت هند رجب هو ربما الفيلم الأكثر تأثيرا خارج قاعات السينما في هذا العام؛ فيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية قد حصد جائزة لجنة التحكيم الكبري في فينيسيا، لكن الأهم أنه أيضا استطاع الوصول لعدد هائل من دور العرض في أوربا ليصل صوت الطفلة الفلسطينية التى تم قتلها بعد ساعات من التوسل ومحاولات الإنقاذ من جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة. على المستوى السينمائي تصنع بن هنية هنا إنجازا من نوع خاص هلى مستوى المونتاج، وخصوصا المونتاج الصوتي، حيث تعتمد في دور البطولة على التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب، بعد موافقة والدتها ومباركتها للمشروع كمحاولة لمطاردة قتلة هند وتحقيق العدالة. جاء الفيلم في المركز الثاني في قائمة الناقد نيلس ياكوب.
صوت السقوط للمخرج الألمانية ماشا شيلينيسكي يصل للمركز الخامس في قائمتنا، حكاية عابرة لأربع أجيال من الفتيات في منزل عائلة ومزرعه ألمانية؛ حكاية عن الصدمة العابرة للأجيال، والإحساس بالذنب، والذكريات العائلية. الفيلم الذي يمثل ألمانيا في سباق الأوسكار قد احتل المركز الأول في قائمة الناقدة رحمة الحداد.
فيلم «The Secret Agent» للمخرج البرازيلي «كليبر ميندونسا فيلهو» ومن بطولة «فاجنر مورا» هو أحد أهم أفلام العام وأكثرها تفردا؛ يقدّم الفيلم تصميم مواقع وأزياء ولقطات بصرية تذكّرك بتحف خالدة في تاريخ السينما. تشعر أنك في عالم سينما السبعينات؛ يوجد فارق كبير بين محاكاة الزمن وإعادة خلقه؛ لا تكفي المؤثرات، بل يلزم حضور روح العصر، وهذا ما يحققه ميندونسا هنا بشكل أكيد. السبعينات ليست احتفالات فقط، بل عنف وعبث أيضًا، وأهم من كل هذا: سينما تهتم بصنع أفلام ممتعة للجمهور، ومؤثّرة في أفكاره كذلك. حينما ينتهي الفيلم يصبح مركز الفيلم ليس محاكاة عنف السبعينات أو إعادة خلقه، بل البحث عن قيمة المقاومة في مواجهة العلاقة بالأسرة. يمكنك أن تتخذ كل القرارات الصحيحة، يمكنك أن تكون بلا خيارات أصلًا، لكن في النهاية، كل زمن تقضيه بعيدًا عن أسرتك، عن ابنك، هو زمن ضائع من علاقتكما معًا. جاء الفيلم في المركز الأول في قائمة الناقد نيلس ياكوب.
3. Sentimental value
الميلانكوليا الحلوة والمرة هي علامة سينما يواكيم تراير المميزة؛ هنا نختبرها مجددًا ضمن ديناميكية عائلية، وعلى مستوى أعمق، نُدرك أيضًا أن التعامل مع هذه الميلانكوليا في الفن والسينما ليس بالحلاوة التي قد نتخيلها. بصريًا، بحواره المنطوق وغير المنطوق، يقدم ترير هنا تحفة سينمائية تتركك مع دموع وأفكار تستحق التأمل. الفيلم جاء في المركز الأول في قائمة الناقد أندرو محسن.
من عشرات الأفلام التي حققت جوائز صخب هذا العام، يبقى Sirat للمخرج الأسباني أوليفر لاكس هو الأكثر تفردا؛ الفيلم يقدم رحلة على الصراط لأب يبحث عن بنته المفقودة في أحد مهرجانات الموسيقى الإلكترونية في صحراء المغرب؛ الرحلة تتحول سريعا لتجربة روحية، ليس للبطل وفقط ولكن للمشاهدين أيضا. جاء الفيلم في المركز الأول في قوائم النقاد محمد طارق، أحمد عزت، و سي جي جونسون، بالإضافة للمركز الثاني في قائمة الناقد حسام فهمي، وفصله في النهاية ٣ نقاط عن المركز الأول.
بول توماس أندرسون رفقة ليوناردو ديكابريو، شون بين، وبينيسيو دول تورو، يحصدون المركز الأول في قائمتنا؛ فيلم one Battle After Another يقدم وجبة سينمائية تشتبك على جانب مع الوضع السياسي الأمريكي والعالمي، وترضي على جانب أخر جمهور السينما المتشوق لأداءات تمثيلية يصعب نسيانها، ولقطات بصرية تظل عالقة في الذاكرة. هذا فيلم ينجح في إضحاكك، يقدم ديكابريو كممثل موهوب في الكوميديا الجسدية، ويضعه في ما يجيده بشدة، تقديم دور لرجل يعاني لكنه لا يعترف بذلك. على جانب أخر فهذا هو أيضا فيلم عن العائلة، وعن قيمة ما تفعله في لحظات الثورة وكيف يؤثر ذلك على حياتك الشخصية.